السيد كمال الحيدري
11
معرفة الله
بعبارة أُخرى : إنّها محاولة للتعريف بأبجدية قراءة السير المعرفيّ في شقّيه لاسيّما الثاني ، ولكنّها أبجدية تتمتّع بمستوى رفيع من النضج والتأثير ، وهو هدف سامٍ بحدّ ذاته ، إلّا أنّ هذا لا يعني انحصار أهداف الكتاب به ؛ فللكتاب أهداف أُخرى صميمية أهمّها شدّ أواصر القارئ بالقرآن الكريم والسنّة الشريفة ، كما أنّه عمِلَ على فتح نوافذ عديدة لإعادة قراءة جملة من القضايا الأساسية والمصيرية في حياة الإنسان أهمّها معرفة الله تعالى وتوحيده حيث سعى للوقوف على أهمّ مفاصل هذه المعرفة ببُعدها التحقّقيّ تاركاً الأبواب مُشرعة أمام السائرين في هذا المسار ليقرؤوا من خلاله بعض ما هم عليه . ولم يغفل الكتاب أهمّية إغناء القارئ بمختلف مستوياته المعرفية والذهنية برصيد معرفيّ ينبغي لطالب المعارف الإلهية والإنسانية بآن واحد ، فأسهم في ذلك بنحو معتدّ به . ولا ريب أنّ هذا الإسهام المعرفيّ تختلف دائرته سعةً وضيقاً بحسب الأوّليّات التي توفّر عليها القرّاء الكرام ، لذا سوف يجد بعضهم أبواب الفهم مشرعة أمام جُلّ مطالب الكتاب أو نصفها ، ويجدها مغلقة أمام مطالب أُخرى اقتضى بعضها الاستتار ؛ اكتفاءً بالإشارة لا بالإشهار ، واقتضت المصلحة في بعضها الآخر نحواً من الإسرار . ولعلّ من الأُمور الجليلة التي سيلمحها القارئ الكريم في ( معرفة الله ) الارتقاء المعرفيّ والترتّب الطوليّ في عرض المقدّمات والوصول إلى النتائج . وهذا الارتقاء المعرفيّ الذي يقع في جملة أهداف الكتاب ، يقودنا هو الآخر مرّةً أُخرى بل يضطرّنا إلى استجلاء الهدف الأساسيّ من خلق الخلق عموماً والإنسان خصوصاً بنحو من التفصيل يُناسب المقام .